عبد السلام مقبل المجيدي
294
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
وهذا هو القول الاشتقاقي الرابع . وقد جمع بعض العلماء المعاصرين « 1 » بين المعنيين السابقين ( القرن ، أو الضم وهو ما ذكر في حاصل المطلوب الأول والثاني ، والتلاوة والقراءة ) في معنى واحد : هو الجمع ذاته ، فيكون أصل كلمة ( قرأ ) هو الجمع ، ثم صار استعمال مصدر ( القرآن ) - بعد - مشتهرا في التلاوة ، وهي ضم الألفاظ بعضها إلى بعض في النطق ، كما أن استعمال الكتاب في خصوص الرسم ، وهو ضم الألفاظ بعضها إلى بعض في الخط ، ومادتا ( كتب ) و ( قرأ ) تدوران على معنى الجمع والضم مطلقا ، وبلمح هذا الأصل الأول يكون كل من اللفظتين ملاحظا فيه وصف الجمع ، إما على معنى اسم الفاعل فيكون معناه ( الجامع ) ، أو اسم المفعول فيكون معناه ( المجموع ) ، وهذا اللقلب لا يعني فقط أن هذا المسمى جامع للسور والآيات ، أو أنه مجموع تلك السور والآيات من حيث هي نصوص مؤلفة في صفحات القلوب ، أو من حيث هي نقوش مصفوفة في المصحف والألواح ، أو من حيث هي أصوات مرتلة منظومة على الألسنة ، بل يعني شيئا أدق من ذلك كله ، وهو أن هذا الكلام قد جمع فنون المعاني والحقائق ، وأنه قد حشدت فيه كتائب الحكم والأحكام ، كما قال عزّ وجل : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ " النحل / 89 " . وأكد أبو بكر الأنباري - رحمه اللّه تعالى - ذلك بقوله سبحانه وتعالى فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ " القيامة / 18 " ، إذ قال في معناه : " إذا ألفنا منه شيئا ، فضممناه إليك ، فخذ به ، واعمل به ، وضمه إليك " « 2 » ؛ إذ إن التأليف هو جمع كائن هاهنا بالألفاظ وهو التلاوة ، وبالنقوش وهو الكتابة « 3 » ، وهذا هو المطلوب الثالث .
--> ( 1 ) هو الدكتور محمد عبد اللّه دراز ذاته في كتابه النبأ العظيم ص 6 ، مرجع سابق . ( 2 ) ( الأنباري ) أبو بكر محمد بن القاسم : الزاهر في معاني كلمات الناس 1 / 71 ، تحقيق : د . حاتم صالح الضامن ، اعتنى به : عز الدين البدوي النجار - ط 1 ن 1412 ه - 1992 م ، مؤسسة الرسالة - بيروت . ( 3 ) هذا استطراد - لا يذم - في معنى كتب بجانب قرأ ليتضح معنى الكتاب إلى جانب القرآن من حيث دلالة قرأ على الجمع القرائي ، ودلالة كتب على الجمع الخطي .